الملاحظات الختامية التي أدلى بها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في قمة الصحة الواحدة – 7 نيسان/ أبريل 2026

7 نيسان/أبريل 2026

صاحب الفخامة، الرئيس إيمانويل ماكرون،

أصحاب المعالي الوزراء المحترمون، القادة الموقرون، الزملاء والأصدقاء الأعزاء،

عمتم صباحاً جميعاً (قالها باللعة الفرنسية).

اسمحوا لي أولاً أن أعبّر عن خالص امتناني لفخامتكم يا سيادة الرئيس ماكرون ولحكومة فرنسا على عقد هذه القمة المهمة.

والشكر موصول أيضاً لمدينة ليون الكبرى ومدينة ليون على حسن ضيافتهما وترحيبهما.

وخالص شكري أخيراً لجميع مقدمي العروض والمشاركين. لقد برهنتم على أن نهج الصحة الواحدة ليس مجرد نهج واحد؛ بل إنه النهج الوحيد.

إن الصلة بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة متشابكة، لا انفصام لها. ولا يمكننا حماية صحة واحد منها دون حماية ثلاثتهم ككل.

والأمثلة على ذلك عديدة للغاية:

الربو ... وتلوث الهواء؛

الكوليرا ... والصرف الصحي؛

الحمى الصفراء، وحمى الضنك، والملاريا ... والبعوض؛

مرض فيروس الإيبولا ... وخفافيش الفاكهة؛

داء الكلب ... والكلاب.

يمكننا علاج جميع هذه الأمراض والوقاية منها عن طريق اللقاحات والعلاجات والتدابير المضادة الأخرى.

لكن معالجة أسبابها الجذرية تتطلب نهجا للصحة الواحدة – ليس كمفهوم مجرد، بل كعمل ملموس.

ولهذا السبب، شكلت منظمة الصحة العالمية (المنظمة) ومنظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان التحالف الثلاثي بشأن نهج الصحة الواحدة في عام 2010، الذي أصبح التحالف الرباعي بشأن نهج الصحة الواحدة في عام 2022 عندما انضم إلينا برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

ونحن ملتزمون معاً بالعمل في مختلف القطاعات وكسر الحواجز بين الكيانات لحماية صحة الإنسان والحيوان والكوكب التي نتقاسمها جميعا.

ونسترشد في ذلك بخطة العمل المشتركة بشأن الصحة الواحدة، ونستمد الدعم من فريق الخبراء الرفيع المستوى المعنى بنهج الصحة الواحدة الذي يقدم مشورة علمية مستقلة لتوجيه العمل الجماعي.

ويسرني أن أعلن اليوم أننا نمدد الفترة الحالية لولاية فريق الخبراء حتى نيسان/ أبريل 2027، ونعزز دوره في تحسين ترجمة البيّنات العلمية إلى إرشادات سياساتية ملموسة وإلى تنفيذ فعال.

وتعتزم المنظمة أيضاً إطلاق شبكة عالمية جديدة تضم المؤسسات المعنية بالصحة الواحدة، لتحقيق أهداف خطة العمل المشتركة بشأن الصحة الواحدة، وسندعو شركاءنا في التحالف الرباعي للانضمام إليها.

وستضم هذه الشبكة الموحدة مؤسسات علمية ومراكز بحوث ومنصات تدريب من مختلف الأقاليم والتخصصات، ومن مختلف وكالاتنا والأوساط العلمية العالمية.

ويتمثل هدفها في تعزيز التعاون، واستجلاب المزيد من التماسك والتنسيق والتوجيه المشترك.

وسيكون هذا التعاون أحد الأولويات الرئيسية للمنظمة عند تولينا رئاسة التحالف الرباعي غداً – وأشكر الدكتور شو دونيو ومنظمة الأغذية والزراعة على قيادتهما للتحالف خلال العام الماضي.

صاحب الفخامة، أصحاب المعالي، الزميلات والزملاء والصديقات والأصدقاء الأعزاء،

كما تعلمون، اليوم هو يوم الصحة العالمي الذي يصادف تاريخ دخول دستور منظمة الصحة العالمية حيز النفاذ في السابع من نيسان/ أبريل عام 1948.

وبعبارة أخرى، هو يوم الاحتفال بعيد ميلادنا الثامن والسبعين.

وفي هذا العام، اخترنا أن يكون الموضوع الرئيسي: "معاً من أجل الصحة. ادعموا العلم."

لقد كان العلم دائماً في صميم كل ما تقوم به المنظمة.

وعلى مدى السنوات التسع الماضية، اتخذت المنظمة عدة خطوات لتعزيز تركيزنا على العلم بوصفه جزءاً من مشروع التحوُّل.

وأنشأنا لأول مرة في تاريخ المنظمة شعبة جديدة للعلوم، واستحدثنا دوراً وظيفياً جديداً يتثمل في كبير المختصين بالشؤون العلمية الذي يشغل مقعداً في لجنة الإدارة التنفيذية بالمنظمة.

وفي عام 2024، كان لي أيضاً شرف افتتاح أكاديمية منظمة الصحة العالمية مع الرئيس ماكرون هنا في ليون.

والأكاديمية مؤسسة جديدة تسعى إلى ترجمة العلم إلى سياسات وإجراءات، عن طريق تزويد العاملين في مجالي الصحة والرعاية ومقرري السياسات والقوى العاملة في المنظمة بالمهارات والكفاءات التي يحتاجون إليها لتوفير الصحة للجميع.

وثمة طريقة أخرى تعزز بها المنظمة تركيزها على العلم تتمثل في شبكتنا العالمية من المراكز المتعاونة.

فمن الوظائف المهمة الموكلة إلى المنظمة في الدستور "تشجيع وتوجيه البحـوث في ميـدان الصحة".

ولكن بدلاً من إنشاء مؤسسات بحثية خاصة بالمنظمة، قررت الدول الأعضاء منذ البداية أنه ينبغي لنا الاستفادة من خبرات المؤسسات في جميع أنحاء العالم – وهو ما نعرفه اليوم بالمراكز المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية.

وعلى مدى السنوات الثمانية والسبعين الماضية، أقامت المنظمة شبكة تضم ما يقرب من 800 مركز متعاون من الجامعات والمعاهد البحثية والمستشفيات والمختبرات في 80 بلداً – وهي أكبر شبكة من مؤسسات الصحة العامة في العالم.

ويعمل العديد من هذه المراكز المتعاونة على القضايا المتصلة بنهج الصحة الواحدة، مثل تركيبة لقاح الأنفلونزا الموسمية، أو النظام العالمي لترصّد مقاومة مضادات الميكروبات واستعمالها.

واعتباراً من اليوم، أصبحت المنظمة تستضيف منتدى عالمياً للمراكز المتعاونة مع المنظمة هنا في ليون، يجمع بين خبراء من مئات المراكز المتعاونة.

وتمثل شبكة المراكز المتعاونة مع المنظمة واحدا من المكاسب العلمية المذهلة للعالم – وتحدونا الرغبة في تحقيق أقصى استفادة من هذا المكسب.

أتوجه مرة أخرى يا فخامة الرئيس ماكرون بشكري لكم ولحكومة فرنسا وشعبها على حسن ضيافتكم.

وخالص شكري أيضاً لشركائنا في التحالف الرباعي على قيادتكم وشراكتكم.

لا يمكن الفصل بين صحة الإنسان والحيوان وبيئتنا – وليس بوسعنا أيضاً أن نفعل ذلك.

معاً من أجل العلم.

معاً من أجل نهج الصحة الواحدة.

شكراً جزيلاً لكم (قالها باللغة الفرنسية).